وذهب آخرون من أعلام مفسري الشيعة أيضًا إلى مثل هذا التفسير [1] ، فإذا رأينا بعد ذلك أن بعض المفسرين الشيعة فسَّر الآية بغير ذلك استنادًا إلى أخبار ضعيفة علمنا استنادًا إلى القرآن الكريم وإلى روايات متعددة في هذا المجال وإلى تفاسير السنة والشيعة أن قوله غير صحيح. أضف إلى ذلك أن الله تعالى ليس له أبعاض وأجزاء حتى يكون له بقية منها في الأرض!.
الآية الرابعة: من الآيات الأخرى التي يستدلون بها هي قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة/3) . حيث يقولون إن المقصود من «الإيمان بالغيب» الإيمان بالمهدي الغائب.
والجواب: إذا لاحظنا سياق هذه الآيات وما جاء قبلها وبعدها علمنا أن المقصود بالغيب هنا هو ذات الباري تعالى. وقال بعضهم المقصود من الغيب هو «يوم القيامة» التي هي خافية عن الأنظار اليوم، وهؤلاء أيضًا مخطئون في تفسير الآية، لما سنذكره بعد قليل، وأما الدليل على أن «الغيب» في الآية معناه «ذات الباري تبارك وتعالى» ولا علاقة لها بالمهدي فهو ما يلي:
(1) إذا لاحظنا سياق الآية وجدناها تقول: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} فالمتقون هم الذي يؤمنون بالغيب فيقيمون الصلاة، وبناء عليه فقبل إقام الصلاة لا بدّ أولًا من وجود الإيمان بالله تعالى الذي نصلي له، إذن «الغيب» هنا الله تعالى.
(1) كشيخ الطائفة الطوسي في تفسيره «التبيان» ، وفخر الدين الطريحي في كتابه تفسير غريب القرآن، والعلامة محمد حسين الطباطبائي في تفسيره «الميزان» .