الآية الثالثة: التي يستدلون بها على المهدي ويصنعون منها ملصقات جدارية وعارضات من الأقمشة يكتبون عليها هذه الآية بالخط العريض ويصرفون مبالغ طائلة على هذا الأمر كان ينبغي أن تصرف على الدعوة إلى الإسلام الأصيل لا على ما يضلل الناس، أقول الآية هي قوله تعالى: {بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (هود/86) . حيث يقول الشيعة إن المقصود من {بَقِيَّةُ اللهِ} في الآية: إمام الزمان!!!
ولكننا إذا انتبهنا إلى سياق الآية وما جاء قبلها وبعدها تبين لنا بوضوح أنها تتكلم عن قوم شعيب الذين كان نبيهم يعظهم ويقول لهم: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (هود/85) ثم قال: {بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي اكتفوا بما يبقى لكم من الربح الحلال، فبقية الله هي المقدار الذي أحله الله لكم من الكسب الحلال. والكلام هو عن قوم شعيب (ع) . وهذا الذي ذكرناه هو الذي يذكره جميع المفسرين من أهل السنة، وبالنسبة إلى تفاسير الشيعة فسنذكر ما قاله أحد أهم وأكبر المفسرين منهم ألا وهو الشيخ الطبرسي، حيث قال مفسِّرًا الآية في تفسيره «مجمع البيان» :
««بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» : «البقية» بمعنى الباقي، أي ما أبقى الله تعالى لكم من الحلال بعد إتمام الكيل والوزن خير من البخس والتطفيف. وشرط الإيمان في كونه خيرًا لهم لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عرفوا صحة هذا القول».