الصفحة 72 من 103

إذن يتبين أن المقصود من الأرض التي سيرثها الصالحون أرض الجنة، إذْ لو كان المقصود أرض الدنيا لما صح قوله أنهم سيسكنونها إلى الأبد، لأنه من المعلوم أن أرض الدنيا لن تبقى إلى الأبد ولا الصالحون سيعيشون في الأرض إلى لأبد، بل سيموت الجميع وتقوم القيامة. كما قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} (الزلزلة/1-2) . ويقول تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن/26) .

ولقد جاءت كلمة «الأرض» في عدد من الآيات القرآنية الأخرى بمعنى: «أرض الجنَّة» ، كما قال تعالى في سورة الزمر: {وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (الزمر/74) .

أضف إلى ذلك أن كلمة «الصَّالِحُونَ» في الآية موضع الاستشهاد محلاة بالألف واللام [ألف ولام الجنس] فهي تشمل جميع الصالحين ولا تختص بصالحي آخر الزمان فقط.

الآية الثانية: من الآيات الأخرى التي يستدلون بها على ظهور المهدي في آخر الزمن قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (القصص/5) .

ونقول في الإجابة: إنه لفهم أي آية من القرآن فهمًا صحيحًا لا بد أن نلاحظ سياقها الذي جاءت فيه، أي ما قبلها وما بعدها من آيات، كما علينا أن نأخذ بعين الاعتبار مكية الآيات أو مدنيتها فذلك كله يساعد على استبيان المعنى الحقيقي للآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت