والجواب: لا ندري إلى أي حد تصح هذه الرواية، ولكن على أي حال، من الواضح أن المقصود من إمام الزمان فيها هو الإمام والحاكم الفعلي الذي يدير زمام أمور المسلمين في كل عصر، سواء كان برًا أم فاجرًا، فإذا كان مؤمنًا كان على المسلمين أن يؤدوا دورهم المطلوب منهم في الأمور السياسية فينصروه ويدعموه، وإن كان فاجرًا فعلي المسلمين أن يرفضوا طاعته، فالمقصود من هذه الرواية أن على المسلم أن يكون مهتما بأمور بلده ومجتمعه وعلى اطلاع عليها، وهناك روايات أخرى تؤيد هذا الكلام.
روى الشيخ المفيد في كتابه «الاختصاص» عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ - أي حضرة الإمام موسى الكاظم عليه السلام - قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
«مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً إِمَامٍ حَيٍّ يَعْرِفُهُ. قُلْتُ: لَمْ أَسْمَعْ أَبَاكَ يَذْكُرُ هَذَا يَعْنِي إِمَامًا حَيًّا! فَقَالَ (ع) : قَدْ وَاللهِ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ مَاتَ ولَيْسَ لَهُ إِمَامٌ يَسْمَعُ لَهُ ويُطِيعُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [1] .
فهذه الرواية تبين أن المقصود من الإمام هو الإمام الحي الذي ينبغي أن يراه الناس ويسمعوا كلامه لا الإمام الغائب الذي اصطنعه خيال الشيعة الإمامية.
(1) بحار الأنوار، ج 23/ ص 92. والنوري الطبرسي في «مستدرك الوسائل» ، ج18/ ص 177.