ويدلُّ على ذلك أيضًا الرواية التي نقلت عن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى أنه قال: «لو كان النبيُّ أراد خلافته لقال: أيها الناس! هذا وليُّ أمري والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا، (ثم أضاف) : أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لو آثر عليًّا لأجل هذا الأمر ولم يُقْدِم عليٌّ كرَّم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً» [1] .
وهذه الرواية تدلُّ أيضًا على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينص على عليٍّ بالخلافة.
ومما يدلُّ على ذلك أيضًا نصُّ الرسالة التي كتبها الإمام أمير المؤمنين علي (ع) إلى معاوية، كما أوردها عنه الشريف الرضي في «نهج البلاغة» ، الرسالة السادسة [2] ، حيث يقول: «إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ ولا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وسَمَّوْهُ إِمَامًا كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ ووَلاهُ اللهُ مَا تَوَلَّى.» .
هذه الرسالة ذات قيمة كبيرة لأنها ليست خطبةً حتى يُقال إن من سمعها زاد فيها أو أنقص منها عندما دونها من حفظه، كما أنها ليست حديثًا مر عبر عدد من الرواة، بل هي رسالة مكتوبة وصلت إلينا كما هي مباشرة.
وكما ذكرنا هناك روايات عديدة في هذا المجال ذكرنا بعضها فيما مرّ، ونذكر أيضا بعض الشواهد التاريخية:
(1) انظر عبد القادر بدران، «تهذيب تاريخ دمشق» ، ط 2، بيروت، دار المسيرة 1399هـ/1979م، ج4/ص 169. أو تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، دار الفكر، ج13/ص70 -71
(2) ورواها أيضًا نصر بن مزاحم المنقري في كتابه"وقعة صفين"ص 29.