الصفحة 66 من 103

ثمة روايات تؤكد أن حضرة عليٍّ زوَّج ابنته أم كلثوم من عُمر بن الخطاب، وهذا دليل واضح عَلَى أن عُمر كان مؤمنًا تقيًا وأن عليًَّا كان يحبُّه. وهذا التزويج يُقرُّ به الشيعة وأنه تمّ في الوقت الذي كان فيه عمر خليفة المسلمين.

لو كان الله تعالى قد نصب عليًا ونصَّ عليه فعلًا لمنصب خلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان عمر قد غصبه هذا الحق، لكان عمر قد ارتكب مخالفةً صريحةً وواضحةً لأمر الله تعالى، وعندئذٍ فإن عليًا - بحكم الدين - لم يكن له الحق في إعطاء ابنته لمن خان الله ورسوله وتنكر للحق الواضح. ولا ننسَ أن عليًا كان شخصًا مبدئيًا إلى أقصى حد، فهو لم يكن مستعدًا للصلح مع معاوية وقبوله أميرًا على الشام ليوم واحد، فكيف قبل بمبايعة عمر خليفة على جميع المسلمين وليس هذا فحسب بل قبل أن يعطيه ابنته زوجةً له؟! ليس من إجابة إلا أن نقر بأن عليًَّا إذن كان صديقًا لعمر ومحبَّا له، وأن عمر كان مؤمنًا ولم يغصب حق عليٍّ، أما ما يذكرونه من نصوص تفيد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نص على عليٍّ خليفةً له من بعده فهي روايات مكذوبة وضعوها لبث الفرقة بين المسلمين، وكان لليهود يد في ذلك فلم يقصِّروا في هذا المجال، فالتاريخ يظهر أن عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل وضع روايات عديدة في حق علي وأوجد فرقة السبئية. أضف إلى ذلك أن رواة أحاديث التفرقة بين المسلمين كلهم من الكذابين والغلاة حسب كتب الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت