قُلْتُ: أَفَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ؟ فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ! لَا أُوَقِّتُ لَهُ وَقْتًا وَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتًا فَقَدْ شَارَكَ اللهَ تَعَالَى فِي عِلْمِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ وَمَا لِلَّهِ مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَقَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الخَلْقِ المَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللهِ الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَمَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَهُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا أَلْقَى اللهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ.
قَالَ المُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ! فَكَيْفَ بَدْءُ ظُهُورِ المَهْدِيِّ (ع) وَإِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟
قَالَ (ع) : يَا مُفَضَّلُ! يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ فَيَعْلُو ذِكْرُهُ وَيَظْهَرُ أَمْرُهُ وَيُنَادَى بِاسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنَسَبِهِ وَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ المُحِقِّينَ وَالمُبْطِلِينَ وَالمُوَافِقِينَ وَالمُخَالِفِينَ لِتَلْزَمَهُمُ الحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَدَلَلْنَا عَلَيْهِ وَنَسَبْنَاهُ وَسَمَّيْنَاهُ وَكَنَيْنَاهُ وَقُلْنَا سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْمًا وَلَا كُنْيَةً وَلَا نَسَبًا، وَاللهِ لَيَتَحَقَّقُ الإِيضَاحُ بِهِ وَبِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَكُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللهُ كَمَا وَعَدَ بِهِ جَدُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} (التوبة/33) .