الصفحة 46 من 103

قَالَ المُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ! فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} ؟؟

قَالَ (ع) : هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (الأنفال/39) فَوَاللهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ المِلَلِ وَالأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِدًا كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ} (آل عمران/19) . وَقَالَ اللهُ: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} (آل عمران/85) .».

توضيح: لقد تكلَّمنا على استدلالهم بآية {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } (التوبة/33) أثناء مناقشتنا للآيات التي يستدلُّون بها على المهدي، أما الاستدلال بقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} فنقول ليس المقصود من «الإسلام» دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقط، كما أنه ليس المقصود أن جميع الأديان دينٌ واحدٌ، بل المقصود من الإسلام هنا معناه اللغوي وهو التسليم لحكم الله تعالى (وإسلام الوجه لِلَّهِ والانقياد لأمره) ، وبهذا النحو كان أتباع عيسى الذي أسلموا وجههم لِلَّهِ مسلمين، وأتباع موسى كذلك، وفي الواقع إن بقية الرواية تؤيد هذا الأمر:

«قَالَ المُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ! وَالدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَنُوحٍ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم هُوَ الإِسْلَامُ؟

قَالَ: نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ هُوَ الإِسْلَامُ لَا غَيْرُ.

قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ! أَتَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت