أورد المجلسيُّ في «بحار الأنوار» عدة روايات حول النمو الخارق للعادة لهذا الإمام المختَرَع، فأولًا: هي روايات متناقضة يكذِّبُ بعضها بعضًا. وثانيًا: هي روايات تخالف القرآن والكتب السماوية وتخالف العقل. مثلًا تنقل إحدى تلك الروايات عن السيدة «حكيمة» قولها: «فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا رُدَّ الغُلَامُ ووَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي [أي الإمام الحسن العسكري] (ع) . فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ مُتَحَرِّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ! فَقُلْتُ: سَيِّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْنِ!! فَتَبَسَّمَ (ع) ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَوْلَادَ الأَنْبِيَاءِ والْأَوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أَئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلَافِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُهُمْ، وإِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ يَأْتِي عَلَيْهِ سَنَةٌ...» .
ويروي المجلسيُّ في «بحار الأنوار» رواية أخرى جاء فيها: «فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) فَإِذَا مَوْلَانَا الصَّاحِبُ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ ولَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ. فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا المَوْلُودُ الكَرِيمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ. فَقُلْتُ: سَيِّدِي أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى ولَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا!! فَتَبَسَّمَ وقَالَ: يَا عَمَّتِي! أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعَاشِرَ الأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي اليَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ..» [1] .
وقد وردت روايات عديدة من هذا القبيل نضرب صفحًا عن ذكرها كي لا نكرِّر المكرَّرات.
(1) بحار الأنوار ج 51/ ص 20، ح 27.