أما الرواية الأخرى التي رواها المجلسيُّ في «بحار الأنوار» نقلًا عن كتاب «الغيبة» للشيخ الطوسي عن «محمد بن إبراهيم» أن السيدة «حكيمة» قالت: «بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (ع) لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وخَمْسِينَ ومِائَتَيْنِ قَالَتْ وقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ مَنْ أُمُّهُ قَالَ نَرْجِسُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَى وَلِيِّ اللهِ فَأَتَيْتُهُمْ عَائِدَةً فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الجَارِيَةُ فَإِذَا أَنَا بِهَا جَالِسَةً فِي مَجْلِسِ المَرْأَةِ النُّفَسَاءِ وعَلَيْهَا أَثْوَابٌ صُفْرٌ وهِيَ مُعَصَّبَةُ الرَّأْسِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا والْتَفَتُّ إِلَى جَانِبِ البَيْتِ وإِذَا بِمَهْدٍ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ خُضْرٌ فَعَدَلْتُ إِلَى المَهْدِ ورَفَعْتُ عَنْهُ الأَثْوَابَ فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اللهِ نَائِمٌ عَلَى قَفَاهُ غَيْرَ مَحْزُومٍ ولَا مَقْمُوطٍ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وجَعَلَ يَضْحَكُ ويُنَاجِينِي بِإِصْبَعِهِ فَتَنَاوَلْتُهُ وأَدْنَيْتُهُ إِلَى فَمِي لِأُقَبِّلَهُ فَشَمَمْتُ مِنْهُ رَائِحَةً مَا شَمَمْتُ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا ونَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ (ع) يَا عَمَّتِي هَلُمِّي فَتَايَ إِلَيَّ فَتَنَاوَلَهُ وقَالَ يَا بُنَيَّ انْطِقْ.... الحديث» [1] .
توضيح: كما رأينا جاء في هذه الرواية أن «حكيمة» ذهبت في اليوم الثالث لرؤية الطفل حديث الولادة وأنها دخلت غرفة «نرجس» ووجدت الطفل في المهد، في حين أن الرواية السابقة ذكرت أن «حكيمة» ذهبت إلى غرفة نرجس في اليوم الثالث لولادتها فلم تر الطفل فلمّا استفسرتُ من الإمام العسكري قال لها: «يَا عَمَّةُ! فِي كَنَفِ اللهِ وحِرْزِهِ وسَتْرِهِ وعَيْنِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ» . فهذا تناقض واضح.
(1) بحار الأنوار ج 51/ ص 19، حديث رقم 26.