الصفحة 32 من 103

إلى هنا ذكرنا جميع الروايات المذكورة في «بحار الأنوار» بشأن أم إمام الزمان وكيفية ولادته. وقبل أن ننهي هذا المبحث نودُّ أن نلاحظ بعض الأمور التي وردت في متون تلك الروايات، التي يعتقد الشيعة بصحتها، ونعلّق عليها:

يظهر من الرواية الثالثة أن الإمام علي النقي (ع) يعلم الغيب وما سيقع في المستقبل، حيث قال لخادمه «كافور» اذهب وافعل كذا وكذا وستجد تلك الأمة في السفينة فقل كذا وافعل كذا.. الخ، هذا في حين أن مثل هذا الأمر لا يصح لأن الله تعالى يقول في القرآن الكريم: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} (لقمان/34) .

وإذا رأينا في القرآن أن الله تعالى يخبرنا بأنه في بضع سنين - أي بعد 3 إلى 9 سنوات - ستقع حرب بين إيران والروم وسينتصر فيها الروم على الفرس فهذا لأن الله خالق المستقبل ويعلم به، وقد أطلع نبيه الكريم على ذلك. أو قال تعالى مثلًا في سورة الجن: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} (الجن/25) ، ثم أعقب ذلك بقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (الجن/26-27) .

فهذه الآيات الكريمة تدل على أن الله تعالى يطلع من يشاء من أنبيائه ورسله على الغيب، ولكن بما أن الإمام علي النقي (ع) لم يكن لا نبيًا ولا رسولًا فلا تشمله هذه الآية، بل يشمله قوله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } (لقمان/34) ، فنسبة علم الغيب إلى الإمام دليل آخر -يُضاف إلى ما ذكرناه من أدلة - على كذب تلك الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت