ولما توفي الحسن العسكري، ولم يخلف أولادًا تفرق شيعته وانقسموا إلى أربعة عشر فرقة. فقال فرقة منهم إن «الحسن العسكري» لم يمت بل هو حي وقد غاب وسوف يظهر، وقال سبع فرق آخرين أنه لم ينجب ولدًا أصلًا، ونحن مهما بحثنا وتفحصنا لم نجد له ابنًا خلال حياته وبعد موته، وقالت فرقة واحدة من بين تلك الفرق الأربع عشرة إن «جعفرَ» أخ «الحسن العسكري» هو خليفته، وقالت فرقة أخرى من تلك الفرق الأربع عشرة: نحن لا ندري هل كان للحسن العسكري ولد أم لا؟ وقالت فرقة أخرى منهم بقول مشابه لقول «الفطحية» وأثبتوا أن جعفرَ أخا الحسن العسكري هو خليفته في الإمامة،وقالت فرقة واحدة من تلك الفرق فقط إنه كان للإمام الحسن العسكري ولدٌ اسمه «محمد» وقد غاب واستتر، وابتدع هؤلاء روايات بشأنه وسنقوم - بعون الله وفضله - بتمحيص هذه الروايات في رسالتنا هذه، ونأمل أن يوفقنا الله تعالى لكشف الأكاذيب التي حيكت في هذا المجال باسم الإسلام وأن يتنبَّه الناس للحقيقة ويتجهوا إلى الله بالعبادة ويصرفوا تفكيرهم وأوقاتهم وأموالهم في سبيل الدعوة إلى الحق أي القرآن، ويبتعدوا عن الأوهام وعبادة الأصنام والأكاذيب المضلِّلَة التي نُسِبَت إلى الإسلام، وأكبرها مسألة الإمامة بالمفهوم الشيعي الإمامي ومسألة المهدوية، وأن لا ينسوا هذا العبد الفقير من صالح دعائهم.