4)ليس قصدنا من هذا الكتاب الدفاع عن التسنُّن ولا الهجوم على التشيُّع. بل ما نرمي إليه هو توضيح هذه الحقيقة وهي أن نظرية الإمامة (كما هي رائجة في كتب الشيعة الإمامية وكما تطرح على المنابر ووسائل الإعلام ومن خلف المنصات الخطابية الرسمية ويتم تعليمها وتدريسها في المدارس والجامعات والحوزات العلمية) لا يمكن الدفاع عنها عقليًا. وبالطبع نحن لا ننفي إمكانية وجود قراءات صحيحة ومنطقية وقابلة للدفاع عنها للإمامة وننتظر طرح مثل هذه القراءات من قبل علماء الشيعة المجدِّدين ذوي الفكر الحرّ.
5)لما كان علماء الشيعة يعتقدون في مبحث النبوَّة أولًا بضرورة بعث الأنبياء، وثانيًا بأن الإمامة استمرار للنبوة وثالثًا بأن الدلائل العقلية التي تدل على ضرورة بعث الأنبياء وإرسال الرسل والتي تثبت عصمة مختاري الله عزَّ وجلَّ تدُلُّ ذاتها على ضرورة وجود الأئمة المعصومين بعد النبيِّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم؛ لذا فإننا سنضطر للبدء بالبحث في فلسفة النبوَّة.
الدليل العقلي على ضرورة بَعْث الأنبياء:
يرتكز هذا الدليل على مبدأ نقص العلم والمعرفة البشرية وعدم كفاية عقل الإنسان لمعرفة طريق الكمال والسعادة:
«ألف- خَلَقَ اللهُ الإنسان ليسير باختياره نحو الكمال.
ب- السير الاختياري نحو الكمال رهين بالمعرفة الصحيحة بطريق السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة.
ج- لا يكفي عقل الإنسان للوصول إلى مثل هذه المعرفة.»
نتيجة هذه المقدمات هي أن حكمة الله تعالى تقتضي أن يضع في متناول الإنسان طريقًا آخر (الوحي) كي يدرك سعادته الدنيوية والأخروية ويتمكن من أن يصل إلى الكمال الاختياري، وبهذا لا يُنقض الغرض من خلق اللهِ تعالى للإنسان. [1]
وقد جاء ما يشبه هذا الاستدلال ذاته في موضع آخر وبعبارات متفاوتة كما يلي:
(1) مصباح يزدي، محمد تقي، «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد) ، ص340.