ب- لا يوجد أي فهم للدين فوق النقد، ولا ينبغي تعدية قداسة الدين والنصوص الدينية إلى الآراء والنظريات الدينية للعلماء والفقهاء. إن «الدين» حقيقة سماوية مقدسة، أما «المعرفة الدينية» فمنشؤها الفهم البشري الأرضي الذي لا يخلو من نقص وقابلية للخطأ ونظرة من طرف واحد، لذا لا يمكنها أن تكون مقدسة وفوق النقد. إن «المعرفة الدينية» تحتاج على الدوام - بسبب كونها معرفة بشرية- إلى الإصلاح وإعادة البناء واكتشاف ما يعتورها من خطأ وجبر ما فيها من نقص، وهذا لا يتم إلا من خلال الانتقادات والتساؤلات والتشكيكات التي يطرحها المخالفون والمنتقدون، ومن خلال الأبحاث والمحاورات العلمية والحرة، لذا لا بد أن نرحب بمثل هذه الانتقادات كونًها تساعدُنا على إصلاح الأفكار الدينية وإعادة بنائها، الأمرُ الذي يقرِّبنا من حقيقة الدين أكثر فأكثر.
ج- إن التشيُّع والتسنُّن فهمان وقراءتان للدين، وليس أيٌّ منهما عينَ الإسلام النقي الخالص وذاته. كلٌّ منهما مزيج من حقٍ وباطل. كلٌّ منهما معرفة بشرية وبالتالي مشوبة بالنقص وعدم الكمال وقابلة للخطأ [1] ، وكلاهما يحتاج إلى حد ما إلى الإصلاح والتكميل وإعادة البناء. والإمامة - التي تشكل العمود الأساسي لبناء التشيع - نظرية كلامية لا أكثر ولا أقل، لذا لا يمكن اعتبارها فوق النقد والبحث والسؤال.
(1) سروش، عبد الكريم: «پلوراليسم دينى» (= التعددية الدينية) .