الصفحة 5 من 298

عندما خطوتُ أوَّلَ خطوة في هذا الطريق، لم أكن أعلم أبدًا أن «التحقيق في أصول الدين وضرورة أن يبتنيَ الإيمان بها على العلم والدليل» و «عدم جواز التقليد في أصول الدين» ليست سوى شعارات كاذبة وخيالية في مجتمعنا الديني وأنه في الجمهورية الإسلامية لا بد على الفرد أن يكون مقلَّدًا حتى في أصول الدين.

ولما توصَّلت فيما بعد -من خلال بحثي وتحقيقي في باب الإمامة - إلى نتيجة مخالفة لما تنتظره المؤسسة الرسمية لعلماء الدين الشيعة وجدت أنني أدفع ثمن ذلك غاليًا، وهو أمر لا يتّسع المجال لشرحه هنا؛ لذا أحذّر القارئ العزيز بأنه لو لم تكن لديه القدرة على تحمل مشقة هذا الطريق والأذى والمرارة التي سيتعرَّض لها فيه، فليرح نفسه من الآن ولينصرف عن قراءة هذا الكتاب!.

القسم الأول

نظرية الإمامة في ميزان النقد

سأحاول في هذا الكتاب أن أوضِّح للقارئ أنَّ نظرية الإمامة - كما هي شائعة ورائجة بين الشيعة الإمامية - لا وزن لها في ميزان النقد وأنها تحتاج إلى إعادة نظر وصياغة نظرية جديدة.

لكن قبل البدء في البحث لا بد من ذكر بعض النقاط كمقدمة:

1)بدايةً لا بد من التفرقة بين «الدين» و «المعرفة الدينية» . الدين عبارة عن الأركان والأصول والفروع التي نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت في الكتاب السماوي؛ إضافة إلى سنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. أما المعرفة الدينية فهي التي تندرج بشكل أساسي تحت الفروع الخمسة للعلوم الشرعية: الفقه وعلم الكلام والتفسير والأخلاق وتحليل السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الدين. «الدين» ثابتٌ وكاملٌ ونقيٌّ ومصونٌ من الخطأ. أما «فهمنا للدين» فلا يتمتّع بأي واحدة من تلك الأوصاف ولهذا السبب قلنا إنه لا بد أن نفرِّق بين الدين والمعرفة الدينية [1] .

(1) سروش، عبد الكريم، «قبض وبسط تئوري شريعت» (=القبض والبسط النظريان للشريعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت