بيد أن كتابه هذا انتشر في الأوساط الثقافية الإيرانية انتشار النار في الهشيم وتلقفه كثير من أحرار الفكر في إيران وأعادوا نشره بصور مختلفة ونشروا أجزاء منه على صفحات الإنترنت ويمكن لكل من تصفح الإنترنت بالفارسية أن يلاحظ حجم الاهتمام والردود والنقاشات التي لا تزال دائرة حول الكتاب بين المتنورين به المؤيدين لفكرته المدافعين عنه وبين التقليديين المهاجمين له الرادين عليه.
ويبدو أن هذا الكتاب سيوجد فتحًا واختراقًا هامًا - ولو بالتدريج- في عالم العقائد الشيعية الإمامية المغالية بشأن الأئمة، ويكرِّسُ الخط التجديدي والإصلاحي الجذري الذي بدأ بين الشيعة الإمامية منذ عقود وهو مرشح للاستمرار والتوسع بقوة في العقود القادمة إن شاء الله.
ملاحظة: حواشي الكتاب كلها للمؤلف نفسه، وما كان مني - أي المترجم - فقد ذيلته بكلمة (المترجم) تمييزا له عن حواشي المؤلف.
المترجم
28/ يوليو (تموز) / 2008
مقدمة المؤلف
إن التشكُّك في الأفكار الدينية الشائعة وتمحيص المعتقدات الجازمة والتصورات والقوالب العتيقة التي تشكل الميراث الفكري التقليدي المأخوذ عن الآباء والأجداد في أي مجتمع ديني، هو أول خطوة وأهمها نحو التدين الواعي المبتني على العلم والتحقيق. ولا ريب أن مثل هذا التشكيك أمر مخيف ومرعب ويتطلَّب حرية فكرية وعقلانية كبيرة، إلا أن ثمرته عظيمة وهي: الإيمان الواعي والحرّ. أجل إن الإيمان الذي يناله الإنسان عبر الحرية الفكرية والتحقيق الواعي تفوق قيمته آلاف المرات إيمان العوام الوراثي والتقليدي. والكتاب الحاضر يمثل جهد مؤلفه وسعيه للوصول إلى مثل ذلك الإيمان الواعي والحرّ.