والمجموعة الثالثة: الروايات التي ورد فيها قَدْحُ زُرارة أو لَعْنُه من الإمام ــ عليه السلام. وقد ذكر فيها ثلاثا وعشرين رواية. منها جملة روايات تبين مخالفة رأي زُرارة في الاستطاعة للأئمة؛ إذ يرى أن من ملك الزاد والراحلة مستطيع للحج وإن لم يحج، والإمام الصادق يقول بأن من ملكهما فقد وجب عليه الحج، ولا يكون مستطيعا حتى يؤذن له. وفيها أن زرارة أراد أن يحمل الصادق ــ عليه السلام ــ على القول بالقدر حينما سأله عن أعمال السلاطين.
وما قَدَرَ السيدُ أبو القاسم الخوئي على تضعيفه من تلك المجموعة الأخيرة بضعف راوٍ أو جهالته أو بوجود إرسال في الإسناد؛ فعل. وما لم يجد إلى تضعيف إسناده سبيلا؛ حمله على التَّقِيَّةِ في ضوء ما ثبت لديه من مدح الأئمة لزُرارة بن أعين، واستشهد بما أخرجه الكشي بإسناده عن حَمْزة بن حِمْران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله ــ عليه السلام ــ: بلغني أنك برئت من عَمِّي يعني زُرارَة! قال: فقال: أنا لم أتبرَّأ من زُرارة؛ لكنهم يجيئون ويذكرون ويروون عنه، فلو سكتُّ عنه ألزمونيه فأقول: من قال هذا فأنا إلى الله منه بريء.
وعن حمزة أنه قال حين قدم اليمن: لقيت أبا عبد الله ــ عليه السلام ــ فقلت له: بلغني أنك لعنت عمي زُرارة، قال: فرفع يده حتى صك بها صدره ثم قال: لا والله، ما قلت؛ ولكنكم تأتون عنه بالفتيا فأقول: من قال هذا فأنا منه بريء. قال: قلت: وأحكي لك ما يقول؟ قال: نعم. قال: قلت: إن الله ــ عز وجل ــ لم يكلف العباد إلا ما يطيقون، وإنهم لم يعملوا إلا أن يشاء الله ويريد ويقضي. قال: هو والله الحق. ودخل علينا صاحب الزطي فقال له: يا مُيَسَّر ألست على هذا؟ قال: على أي شيء أصلحك الله، أو جعلت فداك؟ قال: فأعاد هذا القول عليه كما قلت له، ثم قال: هذا والله ديني ودين آبائي [1] .
(1) - راجع الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 8/ 237: 253.