هكذا كانت مناقب زرارة بن أعين في المصادر الشيعية؛ لكن للرجل صورة أخرى أخرج الكشي في رجاله عددا من الروايات التي ترسم أبعادها، وهي قريبة إلى حد ما من صورة الرجل في المصادر السنية، وقد نقلها السيد أبو القاسم الخوئي في ترجمة زُرارة بمعجمه وقسمها ثلاث مجموعات:
أولاها: ما دلت على أن زرارة كان شاكا في إمامة الكاظم ــ عليه السلام ــ وأنه لما توفي الصادق ــ عليه السلام ــ بعث زرارةُ ابنَه عبيدا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة: أهي لعبد الله الأفطح أم للكاظم ــ عليه السلام ــ؟ وأنه مات قبل أن يرجع إليه عبيد. وقد نقل في هذه المجموعة ست روايات صحح منها اثنتين فقط. إحداهما بإسناد الكشي عن عبد الله بن زرارة قال: بعث زرارة عبيدا ابنه يسأل عن خبر أبي الحسن ــ عليه السلام ــ فجاءه الموت قبل رجوع عبيد إليه؛ فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه وقال: إن الإمام بعد جعفر بن محمد، من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب الله طاعتهم على خلقه. أنا مؤمن به. قال: فأخبر بذلك أبو الحسن الأول ــ عليه السلام ــ فقال: والله كان زرارة مهاجرا إلى الله تعالى. والرواية الثانية بمعناها [1] .
والمجموعة الثانية: الروايات الدالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه من الإساءة للأئمة، والشك في علمهم، وتقديم الرأي على آثارهم. وقد ذكر فيها سبع روايات فضعفها جميعا، ثم قال: «لا يكاد ينقضي تعجبي كيف يذكر الكشي والشيخ هذه الروايات التافهة الساقطة غير المناسبة لمقام زرارة وجلالته، والمقطوع فسادها، ولا سيما أن رواة الروايات بأجمعهم مجاهيل» .
(1) - وهاتان الروايتان ترجحان القول عند الخوئي بأن وفاة زرارة كانت بعد وفاة الإمام الصادق بنحو شهرين أو أقل، أي في عام 148هـ؛ خلافا لما ذكره الشيخ الطوسي والنجاشي: من أن زُرارة مات سنة 150هـ، ولما ذُكِرَ مِنْ عَدِّهِ في أصحاب الإمام الكاظم.