وقد روى الكشي في بيان فضل صاحب الطاق والتنويه بمنزلته عند الإمام الصادق أنه ــ عليه السلام ــ قال: «أربعة أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتا: بُريد بن معاوية البجلي، وزُرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وأبو جعفر الأحول» [1] . وروى طائفة من مناظراته مع الإمام زيد وأبي حنيفة والضحاك الشاري وغيرهم. وذكر في إحداها أنه قطع أحد الشراة بين يدي الإمام الصادق، فقال الشاري لأبي عبد الله: ما ظننت أن في أصحابك أحدا يحسن هكذا. فقال أبو عبد الله: إن في أصحابي من هو أكثر من هذا. فأعجب مؤمن الطاق نفسه فقال: يا سيدي سررتك؟! قال: والله لقد سررتني، والله لقد قطعته، والله لقد حسرته، والله ما قلت من الحق حرفا واحدا! قال: وكيف؟! قال: لأنك تتكلم على القياس، والقياس ليس من ديني [2] .
وفي موسوعة أصحاب الفقهاء: «كان أبو جعفر كثير العلم، متفوّقا في معارفه، قويا في حجته، تعددت فيه نواحي العبقرية والنبوغ، فهو عالم بالفقه والكلام والحديث» . وينكر مؤلفو الموسوعة ما نسبه إليه خصومه من العقائد الفاسدة التي تمثل صورة أخرى لا تتناسب ــ في رأيهم ــ مع قدره ومنزلته عند الإمام الصادق، بالإضافة إلى مقولة النجاشي السابقة: «وقد نُسِبَ إليه أشياءُ لم تثبت عندنا» [3] .
(1) - رجال الكشي ـ ص 163. وهذه الرواية ذكرها الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة ـ 1/ 76. ونص أبو القاسم الخوئي على صحة إسنادها عندهم في معجم رجال الحديث ـ 18/ 36.
(2) - رجال الكشي ـ 166، 167.
(3) - موسوعة أصحاب الفقهاء ـ 2/ 516، 517.