لكن الصورة الأخرى لها موارد في كتب الشيعة أيضا؛ فقد روى الكشي عن فضيل بن عثمان روايةً حاصلها إنكار الإمام الصادق لكلام صاحب الطاق ومنهجه في الجدل والمناظرة .. قال الإمام: أما إنه لو شاء طريف من مخاصمه أن يخصمه فعل. قلت: كيف ذاك؟ فقال: يقول أخبرني عن كلامك هذا من كلام إمامك؟ فإن قال: نعم. كذب علينا، وإن قال: لا. قال له: كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به إمامك؟ ثم قال: أنتم تتكلمون بكلام إن أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضلالة، وإن برئت منه شق علي. نحن قليل وعدونا كثير. قلت: جُعلت فِداك فأُبْلغُه عنك ذلك؟ قال: أما إنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه إلا الحَمِيَّة. قال: فأبلغت أبا جعفر الأحول ذاك، فقال: صدق بأبي وأمي، ما يمنعني من الرجوع عنه إلا الحَمِيَّة [1] .
(1) - وقد نقل الخوئي الرواية في معجمه ـ 18/ 41 وعلق عليها أولا بأنها ضعيفة الإسناد، وثانيا بأنها لا تفيد الذم؛ لأن غاية ما تدل عليه أن صاحب الطاق كانت له مناظرات مبنية على الجدل، وقد يناظر الخصم بالقياس، وهذا النحو من الكلام ليس بالمرضي عند الإمام، إلا إذا كانت الضرورة مقتضية له. ومن العجيب أنه فسر الحمية التي تمنع صاحب الطاق عن ترك مذهبه في الكلام والجدل بأنها «الحماية عن الدين والعصبية له» ، ثم زعم أن الإمام الصادق كان يسر بمناظرة صاحب الطاق ويأمره بها أحيانا، كما حدث في مناظرة الشامي التي ذكرها الكليني في الكافي ـ 1/ 171: 173 (كتاب الحجة ـ باب الاضطرار إلى الحجة ـ حديث رقم 4) وفيه قول الإمام تعليقا على مناظرة صاحب الطاق: قيَّاس روَّاغ، تكسر باطلا بباطل؛ إلا أن باطلك أظهر.