الصفحة 14 من 149

وهكذا نجد أنفسنا ــ إذا استثنينا أصل المذهب في الإمامة وما يتعلق به من أحكام ــ نميل إلى القول بأن العلاقة الفكرية بين كلام الشيعة الإمامية (ولا أقول الاثنا عشرية في هذا الموضع) من جهة، وبين كلام المعتزلة من جهة أخرى، لها جذور قديمة ترجع على الأقل إلى النصف الأول من القرن الثاني الهجري، والذي يتابع تطور الفكر الكلامي ونشأة مذاهبه المختلفة يدرك أن النظر في مسألة أفعال العباد، وهي من المسائل الكلامية المبكرة الظهور باتفاق، لم يبدأ بظهور القدرية الأوائل: معبد الجهني، وغيلان الدمشقي .. إن الكلام في فعل الكبيرة أو ارتكابها، وفي علاقة ذلك بالإيمان والكفر، لون من ألوان النظر في تلك المسألة؛ لكن على مستوى الإنسان والتزامه باتباع الأوامر والنواهي الدينية، ثم تطور النظر لبحث المسألة على مستوى الإنسان وعلاقته بالله ــ جل وعلا ــ وصفاته، وما يتبع ذلك من النظر في حقيقة الفعل وتحديد فاعله ..

وهنا لا نستطيع أن نقطع بأن الإمامية أخذوا عن المعتزلة، أو أن المعتزلة أخذوا عن الشيعة، فالمسألة موضع نظرٍ وتلاقُحٍ للأفكار بين جميع الطوائف الكلامية الناشئة في المجتمع الإسلامي بثقافاته الجديدة الواردة مع اتساع الفتوح .. وهذا أمر سنعود إلى متابعة بحثه فيما بعد ــ إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت