الصفحة 11 من 149

وقد ذكر الأشعري في مقالاته أن أكثر الروافض يزعمون أن المعرفة اضطرار، وأن الخلق جميعا مضطرون، وأن النظر والقياس لا يؤديان إلى علم. ومنهم من يقول: إن الإمام هو الحجة بعد الرسول، ولا حجة على الخلق غيره. ومنهم من زعم أن المعارف اضطرار بإيجاب الخلقة؛ لكنها لا تقع إلا بعد النظر والاستدلال، وهؤلاء أصحاب هشام بن الحكم. ومنهم من زعم أن المعارف ليست كلها اضطرارا، والمعرفة بالله يجوز أن تكون كسبا ويجوز أن تكون اضطرارا [1] .

وإنني لأحسب أن أقرب هذه الآراء في مسألة المعرفة لما صرح الشهرستاني بنسبته إلى الزُرارية هو الأخير؛ لأنه نسب إلى زُرارة إثبات معارف يدركها غير الأئمة بالنظر، وهي عند الأئمة أولية فطرية. وهنا تكون المعرفة الضرورية الخالصة للأئمة فقط، وهذا أوفق لخصوصية علم الإمام المعصوم عند الإمامية، والمعرفة الإنسانية بعد ذلك لها سبيلان، والناس في سبيليها لا يدركون فطريات الأئمة إلا بالنقل عنهم.

ب ــ حدوث الصفات الإلهية .. قال الأشعري: «يزعمون أن الله لم يزل غير سميع ولا عليم ولا بصير حتى خلق ذلك لنفسه» [2] . وفي كلام البغدادي زيادة بنسبة حدوث جميع الصفات الإلهية إلى زُرارة، وقال: «وعلى منوال هذا الضال نسجت القدرية البصرية بحدوث كلام الله، وعليه نسجت الكرامية قولها بحدوث قول الله وإرادته وإدراكاته» [3] .

(1) - راجع الأشعري: مقالات ـ 1/ 123: 125.

(2) - الأشعري: مقالات ـ 1/ 111.

(3) - البغدادي: الفرق بين الفرق ـ ص 70. وفي بيانه لأصول عقائد أهل السنة والجماعة قُبالة الخارجين عنهم والمخالفين لهم آخر الكتاب كرر البغدادي القول بنسبة حدوث هذه الصفات لزرارة ـ ص 335. وقد تابعه الإسفراييني وكأنه ينقل كلامه في التبصير ـ ص 40. ونسب الشهرستاني أيضا القول بحدوث جميع الصفات إلى زرارة في الملل والنحل ـ 1/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت