ويؤكد هذا القول (النوبختي الشيعي) المتوفى سنة 310هـ في كتابه (فرق الشيعة) عن أخبار عبد الله بن سبأ بقوله: "وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليًا عليه السلام وكان يقول على يهوديته في (يوشع بن نون) وصي موسى على نبينا وآله وعليهما السلام بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك، وهو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه". يقول النوبختي: فمن هنا قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهود."
ويتفق معه ابن حزم فيذكر أن: "هؤلاء (الكيسانية) صاروا في سبيل اليهود القائلين بأن ملكي صادق بن عامر.. والعبد الذي وجهه إبراهيم (عليه السلام) ليخطب ريقا بنت بنؤال.. وإلياس (عليه السلام) وفنحاص بن العازار بن هارون (عليه السلام) أحياء إلى اليوم"، وهو بهذا يشير إلى العقيدة المشتركة عند الغلاة القائلين بأن "الإمام ما مات ولن يموت ولا بد له أن يظهر ليملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا".
ثالثًا: نظرية الأصل اليهودي - المسيحي المشترك
والقائلون بهذه النظرية جمع من المستشرقين، من أشهرهم: المجري كولدزيهر، والبريطاني فريدلاندر؛ فيرى كولدزيهر أن "فكرة الرجعة تسربت إلى الإسلام عن طريق المؤثرات اليهودية - المسيحية، فعند اليهود والنصارى أن النبي إيليا قد رفع إلى السماء وأنه لا بد أن يعود إلى الأرض في آخر الزمان لإقامة دعائم الحق والعدل، ولا شك أن إيليا هو الأنموذج الأول لأئمة الشيعة المختفين الغائبين الذين يحيون لا يراهم أحد والذين سيعودون يومًا كمهديين منقذين للعالم".