والظاهر في هذه النظرية أنها اعتمدت على أقوال بعض كتّاب المقالات (الملل والنِحل) ممن صوروا حركات الإيرانيين والشيعة الغلاة (= الذين ألّهوا عليًا) ، على أنها محاولات احتمت بآل البيت لهدم الإسلام من الداخل، وذلك عن طريق تقويض عقيدته، فيروي المقريزي المتوفى سنة 845 هـ أن: "السبب في خروج أكثر الطوائف عن ديانة الإسلام، أن الفرس كانت من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسها بحيث إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأسياد وكانوا يعدون سائر الناس عبيدًا لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم (= الدولة الفارسية الساسانية) على أيدي العرب (= المسلمين) ، وكانت العرب عند الفرس أقل الأمم خطرًا؛ تعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يُظهر الله الحق..."، فرأوا أن كيدهم على الحيلة أنجح، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل البيت واستبشاع ظلم علي، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن طريق الهدى. وهذا الرأي أورده ابن حزم من قبل، فقال: "رأوا أن الكيد للمسلمين على الحيلة أنجح، فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة آل بيت رسول الله واستشناع ظلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسلكوا بهم مسالك مختلفة حتى أخرجوهم عن الإسلام".
ثانيًا: القائلون بالأصل اليهودي