أما المستشرق الهولندي دوزي المتوفى سنة 1883م، فهو يذكر بهذا الصدد: "كانت الشيعة في حقيقتها فرقة فارسية، وفيها يظهر أجلى ما يظهر ذلك الفارق بين الجنس العربي الذي يحب الحرية، وبين الجنس الفارسي الذي اعتاد الخضوع كالعبيد. كان مبدأ انتخاب خليفة للنبي أمرًا غير معهود ولا مفهوم؛ لأنهم لم يعرفوا غير مبدأ الوراثة في الحكم، لهذا اعتقدوا أنه ما دام محمد لم يترك ولدًا يرثه، فإن عليًّا هو الذي كان يَجب أن يخلفه، وأن الخلافة يجب أن تكون وراثية في آل علي.. ومن هنا، فإن جميع الخلفاء ما عدا عليًّا كانوا في نظرهم مغتصبين للحكم لا تجب لهم طاعة. وقوّى هذا الاعتقاد عندهم كراهيتهم للحكومة وللسيطرة العربية، فكانوا في الوقت نفسه يلقون بأنظارهم النهمة إلى ثروات سادتهم، وهم قد اعتادوا أيضًا أن يروا في ملوكهم أحفادًا منحدرين من أصلاب الآلهة الدنيا، فنقلوا هذا التوقير الوثني إلى علي بن أبي طالب وذريته. فالطاعة المطلقة للإمام الذي من نسل علي، كانت في نظرهم الواجب الأعلى حتى إذا ما رأى المرء هذا الواجب استطاع بعد ذلك بغير الأئمة أن يفسر سائر الواجبات والتكاليف تفسيرًا رمزيًا وأن يتجاوزها ويتعدّاها. لقد كان الإمام عندهم هو كل شيء، إنه الله قد صار بشرًا، فالخضوع الأعمى المقرون بانتهاك الحرمات ذلك هو الأساس في مذهبهم".
وعلى نحو مشابه يتحدث المستشرق الألماني أوجست ملر المتوفى سنة 1892م، ويضيف إلى هذا القول: "بأن الفرس كانوا تحت تأثير الأفكار الهندية قبل الإسلام بعهد طويل ويميلون إلى القول بأن الشاهنشاه (= ملك الملوك) هو تجسيد لروح الله التي تنتقل في أصلاب الملوك من الآباء إلى الأبناء".