الصفحة 10 من 11

وما له صلة بالموضوع، أو ربما، اطلع المستشرق (فريدلندر) على ما رواه العالم الأشعري عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ في كتابه (الفرق بين الفرق) عن السبئية قوله: فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن عليًا، وإنما كان شيطانًا تصور للناس في صورة علي، وأن عليًا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى بن مريم عليه السلام. قال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصًا مصلوبًا شبّهوه بعيسى، كذلك القائلون بقتل علي رأوا قتيلًا يشبه عليًا، فظنوا أنه علي، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه.

رابعًا: القائلون بالأصل العربي

ومن أشهر الداعين له المستشرق البريطاني (مونتكمري واط) ، الذي يرى أن حركة الفتوحات الكبرى سبّبت نوعًا من القلق الروحي والمادي، ما أدى إلى أن يفكر البعض في (الخلاص) من الوضع الراهن الذي كان الناس يقاسون منه عن طريق توقع زعيم أو قائد سياسي له من القدرات الروحية الفائقة ما يتمكّن معها من تخليص البشر مما يعانونه منها. ويؤيد نظريته هذه بدليلين، هما:

1ـ إن الدوائر الشيعية على اختلاف فيما بينها نظرت إلى الإمامة باعتبارها قضية دينية، وليست من المصالح العامة التي تفوض إلى الناس، وإن الإمام يجب أن يكون معصومًا عن الخطأ، فالإمامة وراثة روحية.

2ـ إن رجال الشيعة الأوائل كانوا من عرب اليمن الجنوبيين، وكانت اليمن أرض سلالات الملوك الذين يتوارثون الحكم، وكانوا يتصفون بصفات روحية تجعلهم رأس السلطتين الروحية والزمنية (مِزوَد) . ثم يقول: "ومع أن الإسلام لا يشجع الملكية الوراثية؛ إلا أن كون هؤلاء من عرب الجنوب ممن اعتادوا تقديس الملوك يحملنا على الاعتقاد بتأثرهم بماضيهم التاريخي في هذا الخصوص".

خامسًا: النظرية الغنوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت