الغنوص لفظة يونانية تعني المعرفة، والغنوصية هي مذهب العرفان الذي يضم خليطًا من المذاهب الفلسفية: الهرمسية الإسكندرية، والفلسفة الأفلاطونية المحدثة، والفيثاغورية، والرواقية، والقبالة اليهودية، والأفكار الثنوية المجوسية، وطروحات فلاسفة حران، إضافة إلى الميراث الهندوسي - البوذي. ومن أشهر القائلين بهذه النظرية: المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون المتوفى سنة 1962م، والمستشرق الفرنسي الآخر هنري كوربان المتوفى سنة 1978م؛ وقد توصل الاثنان إلى نفس النتيجة؛ الأول عن طريق اطلاعه وتمرسه في ظاهرة التصوف والحلول عند الحلاج المقتول سنة 309هـ على يد الخلافة العباسية بتهمة القرمطية والتجسس لصالح الدولة العبيدية (الفاطمية) ؛ والثاني عن طريق دراسته التصوف الإشراقي عند السهروردي المقتول عام 587هـ على يد الأيوبيين بتهمة الزندقة، فضلًا عن التشيع الإيراني، ومكوثه من أجل ذلك عدة سنوات في إيران، حيث ترأس معهد الدراسات الإيرانية خلفا لماسينيون من 1954 لغاية 1973م، فضلًا عن إقامة علاقات صداقة وزمالة مع عديد من رجال الدين الشيعة والفكر في إيران، حتى يقال إنه تقمص التشيع. وبهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى قول الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي بحق كوربان عند تناوله كتاب الأخير (تاريخ الفلسفة الإسلامية) : "وفي هذا الفصل (= الكتاب) بالغ مبالغة شديدة في إبراز نصيب الفكر الشيعي، وأجحف بالفكر السني إجحافًا غريبًا".
:: مجلة البيان العدد 316 ذو الحجة 1434هـ، أكتوبر - نوفمبر 2013م.