الصفحة 51 من 165

وهذا كذب وتلفيق ظاهر، والرواية موضوعة بلا شك؛ فقد نزل أول الحجرات في أعراب بني تميم، ونزلت هذه الآية آخرها في بني أسد الذين قال وفدهم، وفيه طليحة، لرسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ: يا رسول الله، أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك. فقال رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ: «إن فقههم قليل، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم» . ونزلت هذه الآية. وهذا مستفيض في كتب التفسير [1] .. فأين مقدم وفد بني أسد من يوم الخندق؟!.

ومَن «عثكنُ بنُ مُعاوية» هذا الذي نزلت فيه الآية؟! ما هذا إلا اسم مخترع، ولا وجود في كتب الطبقات والرجال المعروفة لاسم «عثكن» . ولقد راجعت النسخة المطبوعة من تفسير القمي فوجدته يذكر نزول الآية في «عثكن» فقط، ولا أدري من أين جاء الشيبي بأنه ابن مُعاوية [2] .

وفي «رجال الكشي» قصة أخرى يوجه فيها عمار بن ياسر هذا الرجز إلى عثمان بن عفان. وفيه رواية ثانية تنسب الرجز لعلي بن أبي طالب [3] .. فهل يكون ثالث الراشدين عثمان بن عفان هو الأصل التاريخي لشخصية «عثكن» المختلقة؟!

وهذا ما صرح به المجلسي في «بحار الأنوار» ؛ حيث قال بعد نقل رواية القمي: «عثكن: المراد به عثمان، كما هو المصرح في بعض النسخ وسائر الأخبار» [4] .

(1) - انظر ـ على سبيل المثال ـ تفسير ابن كثير ـ 4/ 220 وما بعدها.

(2) - راجع علي بن إبراهيم: تفسير القمي ـ 2/ 322، 323. تصحيح حجة الاسلام العلامة السيد طيب الموسوى الجزائرى في النجف الأشرف 1387هـ. وهي منشورة على شبكة الإنترنت بموقع:

والإصدار الثالث من برنامج «المعجم» يضم منه الطبعة الثالثة لمؤسسة دار الكتاب ـ قم، إيران 1404هـ، وهي مصورة عن طبعة النجف.

(3) - انظره ـ ص 33، 34.

(4) - المجلسي: بحار الأنوار ـ 20/ 243. وقد نقل الرواية المصرحة باسم عثمان في موضع لاحق؛ فراجعه ـ 30/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت