وفي كتب أهل السنة أصل لرجز عمار لا علاقة له بيوم حفر الخندق؛ ففي طبقات ابن سعد (ت230هـ) : «لما بنى رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ مسجده جعل القوم يحملون، وجعل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يحمل هو وعمار، فجعل عمار يرتجز ويقول:
نحن المسلمون نبتني المساجدا [1]
وجعل رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يقول: «المساجدا» .
وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك فقال بعض القوم: ليموتن عمار اليوم. فسمعهم رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فنفض لبنته وقال: «ويحك» ولم يقل: ويلك «يا بن سمية، تقتلك الفئة الباغية» [2] .
والدكتور الشيبي يعرف ذلك وقد أشار إلى موضعه من طبقات ابن سعد في حاشية بحثه مصرحا بأنه مُصَحَّفٌ، وهو يعني أنه مُحَرَّفٌ!!
وفي السيرة النبوية لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت213هـ) ، في الكلام عن عمار وأنه تقتله الفئة الباغية .. قال ابن هشام: «دخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللَّبِنِ فقال: يا رسول الله، قتلوني يحملون علي ما لا يحملون. قالت أم سلمة زوج النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فرأيت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ينفض وفرته بيده، وكان رجلا جعدا، وهو يقول: «ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية» . وارتجز علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ يومئذ:
لا يستوي من يعمر المساجدا *** يدأب فيها قائما وقاعدا
(1) - هكذا جاء في المطبوع، وهو مكسور من جهة الوزن العروضي، ولعل الصواب أن يكون:
نحن الذين نبتني المساجدا
(2) - ابن سعد: الطبقات الكبرى ـ 3/ 250.