الصفحة 48 من 165

* وقد ظهر إلى جوارهم في خلافة سيدنا علي ــ رضي الله عنه ــ لون آخر فيه من الغلو ما يخرج به عن الإسلام وعقيدة التوحيد إلى الكفر والشرك. قال الحافظ ابن حجر: «وزعم أبو المظفر الإسفراييني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية، وهم السبئية، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا، ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة. وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص، من طريق عبد الله بن شريك العامري، عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قوما على باب المسجد يدَّعون أنك ربهم. فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟! قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا. فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون. إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني. فاتقوا الله وارجعوا. فأبوا، فلما كان الغد غَدَوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام. فقال: أدخلهم. فقالوا كذلك. فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة. فأبوا إلا ذلك ...؛ فخَدَّ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض. وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا. فأبوا أن يرجعوا؛ فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:

إني إذا رأيت أمرا منكرا *** أوقدت ناري ودعوت قنبرا

(قال الحافظ:) وهذا سند حسن» [1] .

* وإذا كنا قد عرضنا لذكر عبد الله بن سبأ؛ فلابد من بيان حقيقة القول في وجوده التاريخي، لا سيما أن هذه المسألة قد غدت من مسائل الخلاف المثارة بشكل واضح في الدراسات المعاصرة المتعلقة بنشأة التشيع واتجاهاته الباكرة.

(1) - ابن حجر: فتح الباري ـ 12/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت