فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه. ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر، وحدَّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسةً على أبي بكر ولا إنكارًا [1] للذي فضله الله به؛ ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاسْتَبدَّ علينا، فوجدنا في أنفسنا. فسُرَّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت. وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف [2] .
(1) - هكذا بالنصب في كل ما راجعته من طبعات الصحيحين، وفي رواية ابن حبان في صحيحه ـ 14/ 573. ولم أجد لذلك وجها منصوصا في كتب الشروح التي راجعتها؛ فلعل تقدير الكلام أن يكون «وحدَّث أنه لم يحمله على الذي صنع أن صنعه نفاسةً على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضله الله به» . أي ما صنعه حسدا ولا جحدا وفق بيان القسطلاني 6/ 376، وعلى هذا يكون النصب لكونه مفعولا لأجله.
(2) - البخاري في صحيحه في مواضع أتمها 4/1549 كتاب المغازي ـ غزوة خيبر. وأخرجه مسلم في صحيحه ـ 3/ 1380 كتاب الجهاد والسير ـ باب قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» .