الصفحة 40 من 165

وقد أخرج الشيخان حديث السيدة عائشة أن فاطمة ــ عليها السلام ــ بنت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: «لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ في هذا المال» . وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا؛ فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها. وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس؛ فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك؛ كراهية لمحضر عمر. فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي، والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم نَنْفَسْ عليك خيرا ساقه الله إليك؛ ولكنك اسْتَبْدَدت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر ]وفي رواية مسلم: فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبي بكر[. فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أحب إلي أن أصل من قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال؛ فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يصنعه فيها إلا صنعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت