* لكن الكلام عن الوصية لسيدنا علي ــ رضي الله عنه ــ في أمر الخلافة، أو اختصاصه بعلوم لا تكون إلا لمن يخلف الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ في إمامة المسلمين، قد ظهر ــ فيما يترجح عندي والله أعلم بالصواب ــ في زمان متأخر بعد انقضاء خلافة عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه. وقد سئل عن ذلك سيدنا علي ــ رضي الله عنه ــ في زمان خلافته فأنكر [1] ، وسئلت السيدة عائشة ــ رضي الله عنها ــ فأنكرت أن يكون الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ قد أوصى له بشيء [2] .
(1) - كما في حديث الصحيفة المشهور في دواوين السنة، وقد خرجته في ملحق تخريج الأحاديث ـ حديث رقم 2 من أحاديث الفقرة الثالثة. وقد نفى سيدنا علي أن يكون له فيما يفعله عهد خصّه به رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على نحو ما أوردته في ملحق تخريج الأحاديث ـ حديث رقم 3 من أحاديث الفقرة الثالثة.
(2) - أخرج البخاري في صحيحه ـ 3/ 1006 كتاب الوصايا ـ باب الوصايا ...، وكرره ـ 4/1619 كتاب المغازي ـ باب مرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووفاته. بإسناده عن الأسود بن يزيد قال: ذكروا عند عائشة أن عليا ـ رضي الله عنهما ـ كان وصيا؛ فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مُسْنِدَتَهُ إلى صدري؟ أو قالت: حَجْرِي، فدعا بالطست، فلقد انخنث في حَجْري فما شعَرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟
وأخرجه مسلم في صحيحه ـ 3/ 1257 كتاب الوصية ـ باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
وفي فتح الباري ـ 5/ 362: «الذي يظهر أنهم ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته؛ فلذلك ساغ لها إنكار ذلك، واستندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها، ولم يقع منه شيء من ذلك؛ فساغ لها نفي ذلك لكونه منحصرا في مجالس معينة لم تغب عن شيء منها» .
وقد أخرج ابن سعد في طبقاته ـ 2/ 262، 263 أحاديث ذُكِرَ فيها أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قد توفي في حجر علي ـ عليه السلام ـ مستندا إلى صدره، وأنه اختصه بكلام. وفي فتح الباري ـ 8/ 139 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «وهذا الحديث يعارض ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات ورأسه في حجر علي، وكل طريق منها لا يخلو من شيعي فلا يلتفت إليهم. وقد رأيت بيان حال الأحاديث التي أشرت إليها دفعا لتوهم التعصب ...» فذكر الأحاديث وبين ضعفها وسقوطها في المعارضة عن مقام الاحتجاج.