وأخرج البيهقي هذا الحديث، ثم بيَّنَ أن فيه الدلالة على أن النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لم يستخلف أحدا بالنص عليه [1] .
وقد احتج البخاري في الصحيح لهذا المعنى بما أخرجه من حديث عبد الله بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني: رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم. فأثنوا عليه. فقال: راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافا لا ليَ ولا عليَّ، لا أتحملها حيا وميتا [2] .
(1) - البيهقي: السنن الكبرى ـ 8/ 149. تحقيق محمد عبد القادر عطا. ط مكتبة دار الباز ـ مكة المكرمة، السعودية 1414هـ ـ 1994م.
(2) - صحيح البخاري ـ 6/ 2638 كتاب الأحكام ـ باب الاستخلاف. وأخرجه مسلم في صحيحه ـ 3/ 1454 (كتاب الإمارة ـ باب الاستخلاف وتركه) ومن روايات الباب في صحيح مسلم أن عبد الله كلم أباه ليستخلف من يرعى المسلمين بعده .. قال: فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال: إن الله ـ عز وجل ـ يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأبا بكر؛ فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحدا، وأنه غير مستخلف.
وفي هذا المعنى عن سيدنا علي بن أبي طالب أخرج الإمام أحمد في مسنده ـ 1/ 156 بإسناد حسن عن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه. قال: قال الناس: فأعلمنا من هو؟ فوالله لنبيرنه أو لنبيرن عترته. قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي. قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذًا. قال: لا ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.