الصفحة 32 من 165

1 ــ يمكن أن نوافقه في تصوره ضرورة تعيين الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لمن يخلفه، وفي إعداده لذلك الخليفة مع التمهيد لقبول قيادته عند الأمة، ثم نقول: إن ذلك الخليفة هو أبو بكر دون غيره؛ فهو خليله لو اتخذ من العباد خليلا، وهو الذي صدقه وآزره بنفسه وجميع ماله، وثاني اثنين إذ هما في الغار لا يملك إلا أن يدفع عنه بنفسه، وأمير الحج في عام الوفود، والمختار لإمامة الصلاة في مرضه ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ الأخير، ومن كلامه عنه في الصحيح لأم المؤمنين السيدة عائشة في مبدأ ذلك المرض على الراجح: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا؛ فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» [1] .

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه ـ 4/ 1857 من طريق عروة عن عائشة (كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ـ باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه) . وأخرجه البخاري في صحيحه ـ 6/ 2638 مكررا في صدر باب الاستخلاف من كتاب الأحكام، من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة في حديث طويل جاء في آخره قول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد؛ أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون. أو يدفع الله ويأبى المؤمنون» .

وقد أخرج البخاري في صحيحه ـ 6/ 2639 (كتاب الأحكام ـ باب الاستخلاف) ، وأخرج مسلم في صحيحه ـ 4/ 1856 (كتاب فضائل الصحابة ـ باب من فضائل أبي بكر الصديق) من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه. قالت: يا رسول الله، أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تريد الموت. قال: «إن لم تجديني؛ فأتي أبا بكر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت