الصفحة 31 من 165

وبذلك يكتمل تصور السيد الصدر لنشأة التشيع، وهو يقول في ختامه: «وهكذا وُجد التشيع لا كظاهرة طارئة على مسرح الأحداث، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكوّن الدعوة وحاجاتها وظروفها الأصلية التي كانت تفرض على الإسلام أن يلدَ «التشيّع» ، وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الأول للتجربة أن يُعدَّ للتجربةِ قائدها الثاني، الذي تواصل على يده ويد خلفائه نموها الثوري، وتقترب نحو اكتمال هدفها التغييري في اجتثاث كل رواسب الماضي الجاهلي وجذوره، وبناء أمة جديدة على مستوى متطلبات الدعوة ومسئولياتها» [1] .

* وكلام السيد الصدر يمكن دفعه على جهة المناظرة ــ وليس ذلك من مطالبنا في هذا الموضع وإن حسن أن نوجزه إيجازا ــ من عدة طرق فنقول:

(1) - السيد الصدر: نشأة التشيع والشيعة ـ ص 69. ولقد فصلت رأيه في جميع ما سبق بما يشبه أن يكون نص كلامه في أكثر الأحيان، ولقد تصرفت في الصياغة وترتيب الكلام في حدود ضيقة بغرض الاختصار غير المخل، وتوسعت في التعليق وأكثرت الاستطراد فيه خاصة فيما يتعلق بالراويات الحديثية؛ لضرورة دفع الشبهة في حين ذكرها في أكثر ما حسبت أنه يلتبس، وأعرضت عن كثير مما يقرب رده لظهور الخطأ فيه، وحسبي أنني تحريت الصدق والحق في نقل تصور الرجل لنشأة مذهبه، وفي التعليق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت