أقول ابتداء وبوضوح: إن متكلمي الاثنا عشرية لا يرون حقيقة مذهبهم بمعزل عن حقيقة الإسلام، بمعنى أنهم لا يتصورونه مذهبا طارئا من نتاج رؤية خاصة في فهم الدين، ومن ثم يعلنون أن نشأته كانت مقترنة بظهور الدين وانتشاره بين الناس؛ فهم يَرْوُون أنَّ رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ أعلن خلافة سيدنا عليّ بن أبي طالب له في خاصة بني هاشم، ودعاهم للسمع له والطاعة في بداية الدعوة، ثم أعلن ولايته للأمر في عموم المسلمين يوم غدير خُمّ في طريق عودته إلى المدينة بعد حجة الوداع. ومن ثمّ فكلامهم عن ثبوت النص للإمام علي، ومن ثبت عليه من الصحابة، وما جرى ممن خالفوا النص وصرفوا الأمر عن صاحبه إلى غيره، وسكوت صاحب الحق في مقام قلة النصير حرصا على الدين وانتشار الدعوة .. كل ذلك فيه بيانُ تَصَوُّرِهم الخاص لنشأة مذهبهم الشيعي الإمامي فيما أرى [1] ،
(1) - راجع الشريف الرضي أبا الحسن محمد بن الحسين بن موسى (ت406هـ) : خصائص الأئمة ـ ص 41، 45. وراجع الشيخ المفيد (ت413هـ) : الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ـ ص 10: 12. وراجع الشريف المرتضى أبا القاسم علي بن الحسين بن موسى (ت 436هـ) : الشافي في الإمامة ـ 2/ 65: 68. وراجع له: تنزيه الأنبياء ـ ص 182 وما بعدها. وراجع له أيضا: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 203: 218. وراجع الشيخ تقي الدين أبا الصلاح الحلبي (ت447هـ) : تقريب المعارف في الكلام ـ ص 126: 156.. وراجع أبا الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي (ت449هـ) : كنز الفوائد ـ 2/ 84: 98 (دليل النص بخبر الغدير) ، 168: 181. وراجع شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (ت 460هـ) : الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد ـ ص 196: 226. وراجع له: تمهيد الأصول في علم الكلام ـ ص 371: 402. وراجع له رسالته: المفصح في إمامة أمير المؤمنين والأئمة، ضمن الرسائل العشر ـ ص 117: 138..