ويرى السيد الصدر أيضا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد تصرف في الأمر على أن من حقه فرض من يخلفه على المسلمين، ففرضه في نطاق ستة أشخاص، ووكل أمرَ التعيين إلى الستة أنفسهم دون أن يجعلَ لسائر المسلمين أيَّ دور حقيقي في الانتخاب. وهذه صورة مختلفة عن اختيار أبي بكر لمنصب الخلافة يوم السقيفة، وقد كان عمر نفسه يرى بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، وما ينبغي على المسلمين أن يعودوا إلى مثلها أبدا. وكان يقول: «لو أدركني أحد رجلين فجعلتُ هذا الأمر إليه لوَثِقتُ به: سالم مولي أبي حذيفة، وأبي عبيدة بن الجراح، ولو كان سالمٌ حيًّا ما جعلتها شورى ...» .
ويضيف السيد الصدر إلى ذلك أن النقاش الذي دار بين المهاجرين والأنصار يوم السقيفة مع ما سبق ذكره يوضح، بدرجة لا تقبل الشك، أن هذا الجيل الطليعي من الأمة الإسلامية ــ بما فيه القطاع الذي تسلّم الحكم، بعد وفاة النبي ــ لم يكن يفكر بذهنية الشورى، ولم يكن يملك فكرة محددة عن هذا النظام [1] .
(1) ـ ولم لا يكون هذا النقاش الحر، وما انتهى إليه من القناعة باختيار أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ لمنصب الخلافة، والرضى ببيعته من جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار، دون أن تراق قطرة دم واحدة ـ صورةً رائعةً من صور تطبيق مبدأ الشورى، برغم حدة البعض في عرض رأيه والانتصار له في ميدان الحوار؟! ولم لا يكون ذلك كله أظهر ما يدفع دعوى النص على صحابي معين، كعلي أو العباس أو أبي بكر ـ رضي الله عنهم جميعا؟!