وأما ذهنية الأمة أو ذهنية الجيل الطليعي منها؛ فالسيد الصدر لا يجد فيها أية ملامحَ أو انعكاسات محددة لتوعيةٍ من ذلك القبيل. فهو يرى أنَّ ذلك الجيل كان يحتوي على اتجاهين: أحدهما: الاتجاه الذي يتزعمه أهل البيت، وهم كانوا يؤمنون بالوصاية والإمامة، ويؤكدون على القرابة، ولم ينعكس منهم الإيمان بفكرة الشورى. والآخر: الاتجاه الذي تمثله السقيفة والخلافة التي قامت فعلا بعد وفاة النبي ــ صلّى الله عليه وآله وسلم. وكل الشواهد في حياة أصحاب هذا الاتجاه وتطبيقهم العملي تدلُّ بصورة لا تقبل الشك على أنهم لم يكونوا يؤمنون بالشورى، ولمْ يبنوا ممارساتهم الفعلية على أساسها؛ فأبو بكر يستخلف من بعده عمر بن الخطاب ويوليه الأمر بعهد مكتوب:
«بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر خليفة رسول الله، إلى المؤمنين والمسلمين: سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم. أما بعد؛ فإني قد استعملتُ عليكم عمرَ بن الخطاب، فاسمعوا وأطيعوا» .