الصفحة 17 من 165

ثم ذكر حادثة اتفق على إثباتها وتصحيح نقلها أهل السنة والشيعة معا، وذلك أنَّ الرسول ــ صلّى الله عليه وآله وسلم ــ لما حضرته الوفاة، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ــ صلّى الله عليه وآله وسلم ــ: «ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا» [1] . فإنّ هذه المحاولة من القائد الكريم، المتفق على نقلها وصحتها تدل بكل وضوح على أنه كان يفكر في أخطار المستقبل، ويدرك بعمقٍ ضرورةَ التخطيط لتحصين الأمة من الانحراف، وحماية الدعوة من التميّع والانهيار، فليس إذن من الممكن افتراض الموقف السلبي من النبي ــ صلّى الله عليه وآله وسلم ــ بحال من الأحوال.

(1) - الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ـ 1/ 54 كتاب العلم ـ باب كتابة العلم، 3/ 1111 كتاب الجهاد والسير ـ باب جوائز الوفد هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم، 3/ 1155 كتاب الجزية والموادعة ـ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ...، 4/ 1612 كتاب المغازي ـ باب مرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووفاته، 5/ 2146 كتاب المرضى ـ باب قول المريض: قوموا عني، 6/ 2680 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ باب كراهية الاختلاف. وأخرجه مسلم في صحيحه ـ 3/ 1257: 1259 كتاب الوصية ـ باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت