وهناك خطر المنافقين المتسترين في المدينة، وقد انضم إليهم عدد كبير من مسلمة الفتح الذين خضعوا ــ فيما يعتقد السيد الصدر ــ لسيف الإسلام دون أن تنفتح قلوبهم لتصديق حقائقه. وهؤلاء جميعا سيجدون فجأة فرصة لنشاط واسع في فراغ كبير، مع خلو الساحة من رعاية القائد. وهذه المخاطر لم تكن لتخفى على أيّ قائد مارسَ العمل العقائدي فضلا عن خاتم الأنبياء ــ صلى الله عليه وآله وسلم [1] .
(1) - تكلم آية الله جعفر السبحاني في كلام له مقارب عن مقتضيات الظروف السياسية السائدة عند وفاة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فذكر خطر المنافقين من الداخل، وخطر الفرس والروم من الخارج؛ ليؤكد أن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يكن ليترك أمته حديثة العهد بالإسلام ونظام الدولة المستقرة دون أن يعين لها قائدا دينيا وسياسيا .. راجع موسوعته: بحوث في الملل والنحل ـ 6/ 15: 22. ولئن ذكر الشيخ السبحاني أنه حرَّرَ رأيه وأورده في بعض محاضراته، ثم طالع تقرير السيد الصدر وقام بتلخيصه؛ فهذا لا ينفي الدلالة على أن ما نشره السيد الصدر في عام (1390هـ ـ 1970م ) لم يزل هو المسيطر على فكر رجالات الحوزة الاثنا عشرية، وهو الذي يُعَلَّمُ لطلابها المحليين والذين يفدون إليها من بقاع العالم الإسلامي المختلفة.