ويضيف إلى ذلك أنه لا يجوز أيضًا أن نقرن ولادة الأطروحة الشيعية، في إطار الرسالة الإسلامية، بولادة كلمة «الشيعة» أو «التشيّع» باعتبارها مصطلحا واسما خاصا لفرقة محددة من المسلمين؛ لأن ولادة الأسماء والمصطلحات شيء، ونشوء المحتوى وواقع الاتجاه والأطروحة شيء آخر، وإذا كنّا لا نجد كلمة «الشيعة» في اللغة السائدة في حياة الرسول ــ صلّى الله عليه وآله وسلم ــ أو بعد وفاته، فلا يعني هذا أنّ الأطروحة والاتجاه الشيعي لم يكن موجودا [1] .
(1) - انظر السيد الصدر: نشأة التشيع والشيعة ـ ص 14: 16. وقد علق محققه على كلامه في عدم الربط بين ظهور كلمة «الشيعة» ، وظهور مذهب «التشيّع» في تاريخ الإسلام، بأن السيد الصدر ذكر هذا من باب التنزل والتسامح؛ فهناك نصوصٌ نبوية تصرّح بلفظ الشيعة مقرونة بعلي؛ مثل ما جاء في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ـ 17/ 384 عن علي ـ عليه السلام ـ قال: قال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «أنت وشيعتك في الجنة» . وفي موضع آخر منه ـ 18/ 14 رواية أخرى عن جابر. وفي النهاية لابن الأثير ـ مادة قمح ـ 4/ 106: «ستقدم أنت وشيعتك راضين مرضيين ...» الخطاب لعلي ـ عليه السلام.
أقول: هذه الأحاديث التي أشار إليها المحقق مما ورد في دواوين السنة إما موضوعة أو ظاهرة الضعف. ولقد استوفيت تخريجها والكلام على أسانيدها وبيان حكمها في الفقرة الأولى من ملحق تخريج الأحاديث النبوية. ولقد جمعت ـ بواسطة برامج الحاسب الآلي الحديثية ـ أحاديث كثيرة ذكر فيها لفظ «الشيعة» المختصين بسيدنا علي، وهي مرفوعة من طرق متعددة في كتب الحديث وتراجم الرجال عند أهل السنة، ولم أجد في كل هذه الطرق ما يصلح للاعتبار أو الاستئناس به في استدلال؛ بله أن يكون صالحا لإقامة الحجة. وإنني لأحسب أن السيد الصدر كان على علم برتبة بعض هذه الأحاديث في كتب السنة؛ فلم يعول عليها في توجيه الكلام إليهم في موضوع نشأة الشيعة, وهذا ما لم يتنبه له الدكتور شرارة في جذوة حماسة انتصاره لمذهبه، وتوهمه الاحتجاج على الخصم بما هو مسلم عنده.