الصفحة 10 من 165

* وقد ذهب السيد الصدر في بداية كلامه إلى أن الخلاف الظاهر بين الباحثين ــ من غير الشيعة ــ في موضوع نشأة التشيع يرجع إلى أنهم يدرسون التشيّع أصلا بوصفه ظاهرة طارئة في المجتمع الإسلامي، وينظرون إلى القطاع الشيعي من جسم الأمة الإسلامية بصفته قطاعا تكوّن على مرِّ الزمن، نتيجة لأحداث وتطورات اجتماعية معينة، أدّت إلى تكوين فكريّ ومذهبي خاص لجزء من ذلك الجسم الكبير، ثمّ اتّسعَ ذلك الجزء بالتدريج. ومن ثم اختلفوا في تحديد أي من تلك الأحداث والتطورات هي التي أدّت إلى نشوء تلك الظاهرة، وولادة ذلك الجزء. فمنهم من يفترض أنّ عبد الله بن سبأ ونشاطه السياسي كان هو الأساس لقيام ذلك التكتل الشيعي. ومنهم من يردّ ظاهرة التشيع إلى عهد خلافة الإمام عليّ ــ عليه السلام ــ وما هيأه ذلك العهد من مقامٍ سياسي واجتماعي على مسرح الأحداث. ومنهم من يزعم أن ظهور الشيعة يكمن في أحداث متأخرة عن ذلك في التسلسل التاريخي للمجتمع الإسلامي [1] .

(1) - راجع هذه الآراء وغيرها منسوبة لأصحابها في اختصار غير مخل عند الدكتور مصطفى كامل الشيبي: الصلة بين التصوف والتشيع ـ ص 17، وما بعدها. وراجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 41، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت