الصفحة 22 من 34

ولو تأمّل الإنسان أنه حتى ذرية النبي صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة -الحسن والحسين- كانوا أطفالًا صغارًا حين توفي صلوات الله عليه لَعَلِمَ سرّ ذلك. ثم حِرْص النبي صلى الله عليه وسلم على عدم تولية أحد من بني هاشم بعده فورًا وذلك بالتلميح والتصريح على أحقية أبي بكر بإمامة المسلمين وخلافته من بعده ومن ذلك همه صلوات الله عليه في مرض موته بكتابة كتاب بتولية أبي بكر يوم قال لعائشة -كما في صحيح البخاري برقم6677-: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ) . وفي صحيح مسلم برقم4399 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: (ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ) .ثم أراد صلوات الله عليه أن يكتب خلافة أبي بكر مرة أخرى في مرض موته لما اشتدّ به المرض وحدث لغط في البيت فترك رسول الله صلى اله عليه وسلم ذلك بتوفيق من الله لأن الله سبحانه علم أن المسلمين لا يحتاجون في تولية أبي بكر إلى كتاب. ومن الطريف أن الشيعة يزعمون أن الله نصّ في كتابه على إمامة الاثني عشر بعد رسول الله وقضى بذلك وقدّره ثم يزعمون أن الصحابة حالوا دون نفاذ هذا القضاء المبرم فصار الله سبحانه عندهم عاجزا ًوالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت