الصفحة 21 من 34

والمسائل والشبهات التي يثيرها الشيعة كثيرة وسنمثِّل هنا بشبهتين مع الرد عليهما بإيجاز إحداهما مسألة وراثة النبي صلى الله عليه وسلم في المال والإمامة وأحقية علي وفاطمة وأبنائهما في ذلك فينبغي على مُناظرهم أن يعرف هذه المسألة ويستدل عليهم بحديث: (لا نورث ما تركنا صدقة) رواه البخاري برقم3094 ومثل: (إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مؤونة عاملي ونفقة نسائي صدقة) رواه أحمد9593 ومثل: (الأنبياء لم يورِّثوا درهمًا ولا دينارًا، إنما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) الحديث. وعدم توريث الأنبياء عليهم السلام للمال لئلا يُتهموا صلوات الله عليهم بأنهم كالملوك جمعوا الدنيا وورّثوها لأقربائهم ولما كان نبينا عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء فإنه زاد على ذلك أن حرّم على نفسه وأهل بيته الصدقة إلى يوم القيامة حتى لا يتطرق أي اتهام يمس جناب النبوة يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري1485: (ان آل محمد لا يأكلون الصدقة) . ليس هذا فحسب بل توفي أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميعًا في حياته صغارًا لئلّا يتهيأ لأحدهم أن يتسلّم الأمر بعده كما كان يتهيأ ذلك في الأنبياء السابقين فقد وَرِث سليمانُ النبوةَ والملك من داود (دون المال) وورث يحيى النبوة من زكريا فلو عاش له صلى الله عليه وسلم -وهو خاتم النبيين- ولد واستُخلف بعده فورًا لكان مجالًا للكفار بالطعن على مقام النبوة الخاتمة بأنه صلوات الله عليه ورّث ملكه لولده كغيره من الملوك ولكان مجالًا للغلو بأن النبوة وسر الوحي انتقل إلى ولده ولهذا لمّا خيّره الله سبحانه وتعالى بين أن يكون مَلِكا رسولًًا أو عبدًا رسولًا اختار بتوفيق من الله أن يكون عبدًا رسولًا (1) لأن منزلة النبوة الخاتمة لا تدانيها منزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت