الصفحة 9 من 477

وسميت بذلك: لأنها تقول باثني عشر إمامًا؛ أولهم: عليّ، وآخرهم: محمد بن الحسن العسكري، عكس فرقة أخرى تسمَّى: (السبعية) ؛ لأنها تقف عند الإمام السابع؛ وهو: إسماعيل، ولذلك يسمون بـ (الإسماعيلية) ، وبعد إسماعيل: أتت أئمة مستورة.

والظاهر: أنه غلب عليهم الاعتقاد بالإرث، أي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يورث، أي: يورث في روحانيته، كما يورث الناس في أموالهم؛ حتى تجادل في ذلك الشعراء، فقال دعبل -الشاعر الشيعي-:

أرى فيئهم في غيرهم مقتسمًا ... وأيديهم من فيئهم صفرات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا ... وهم خير قادات وخير حماة

ج ... ج

ويقول منصور النمري من شعراء العباسيين:

يا أيها الناس لا تعزب حلومكم ... ولا تضفكم إلى أكنافها البدع

العمّ أولى من ابن العم فاستمعوا ... قول النصيحة إن الحق مستمع

ج ... ج

وقد وضع ابن المعتز العباسي قصيدة في أحقية أولاد العباس، ورد عليه تميم بن المعز الفاطمي [1] على قافيتها.

ويظهر أنّ الإمامة في نظر الشيعة تطورت مع التاريخ، فقد كانت كلمة: (إمام، وإمامة) تطلق بالمعنى الإسلامي المعروف، فإذا قال بعض الصحابة: إنَّ الإمام: هو أبو بكر، وعمر.

وقال الشيعة إنَّ الإمام هو: عليّ، كانوا يفهمون من ذلك أن الإمام بمعنى: الرياسة، والتقدم؛ كالإمام في الصلاة.

ولكن يظهر أنَّ الكلمة تطورت بعد ذلك إلى معنى آخر؛ وهو: أن في الإمام معنى روحيًّا؛ فالإمام له صلة روحية بالله؛ على نحو أقل من الصلة الروحية بين الله والأنبياء.

جاء في كتاب «الكافي» للكليني -وهو من أوثق مصادرهم-: «كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: جعلت فداك! أخبرني ما الفرق بين الرسول، والإمام والنبي؟

فكتب أو قال: الفرق بين الرسول، والنبي، والإمام: أنَّ الرسول: هو الذي ينزل عليه جبريل؛ فيراه، ويسمع كلامه، وينزل عليه الوحي، وربما رأى الشخص؛ ولم يسمع.

(1) انظر القصيدتين في «الديوانين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت