الصفحة 7 من 477

فقال أهل السنة: إن ترتبيهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وإنهم لم يظلموا عليًّا، ولم يغتصبوا منه الخلافة، وإن أكثر الصحابة كانوا أعلم بظروفهم، وأعلم بأخلاق بعضهم، فاختاروا أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان؛ لأنهم رأوا أن ذلك أنفع للمسلمين.

وذهبت الشيعة إلى أن عليًّا أولى بالخلافة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصَّ على ذلك؛ ولأن فيه من المزايا ما ليس في غيره.

ومن أجل أن الإمامة أهم شيء في الخلاف -وقد عدوها أصلًا من أصول الدين- سميت طائفة كبيرة بـ (الإمامية) ، وهم يرون:

أن (الإمامة) في عليٍّ أولًا، ثم في أبنائه؛ على التعيين واحدًا بعد واحد.

وأن الإيمان بالإمام ومعرفته: أصل من أصول الدين.

وقد دعاهم احترام الأئمة وإجلالهم إلى القول بعصمتهم، والحق أن ظاهر القرآن لا يقول بعصمة الأنبياء مثل: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] ، و {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس:1 - 2] ، {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف:6] .

ولهذا؛ لما قال الشيعة بعصمة الأئمة؛ اضطروا أن يقولوا بعصمة الأنبياء -أيضًا-، وفشت هذه العقيدة في المسلمين الآخرين، وربما كان الفخر الرازي من أسبق القائلين بعصمة الأنبياء.

يقول المجلسي في كتابه «حياة القلوب» : «وهم -أي: الأئمة- معصومون من الذنوب؛ صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا؛ لا عمدًا، ولا نسيانًا، ولا سهوًا، ولا غير ذلك، ولا يقع منهم ذنب قبل نبوتهم حتى، ولا في دور طفولتهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت