والحق أنى لا أحمل تعصبًا لسنية ولا شيعة، ولقد نقدت من مذاهب أهل السنة ما لا يقل عن نقدي لمذهب الشيعة، وأعليت من شأن المعتزلة بعد أن وضعهم السنيون في الدرك الأسفل؛ إحقاقًا لما اعتقدت أنه الحق» [1] ]. «الراصد» .
? الشيعة ?
«ضحى الإسلام» (4/ 109)
كانت فرق الشيعة فرقًا كبيرة يعتنقها عدد كثير من المسلمين، ويتجادل علماؤهم مع المعتزلة وأهل السنة جدالًا طويلًا حكى عنه المؤرخون كثيرًا، وكانت هذه الفرق تختلف غلوًا واعتدالًا.
ومن أشد الخصومات ما كان بين المعتزلة والروافض، لما روي من أن جماعة كثيرة جاءت زيد بن علي لتبايعه، وألحّوا عليه في قبول البيعة ومحاربة بني مروان، فلما أراد زيد أن يجاهر بالأمر جاء إليه بعض رؤسائهم، وقالوا له: ما قولك في أبي بكر وعمر؟
قال زيد: «رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما، ولا يقول فيهما إلا خيرًا، وأشد ما أقول: إنا كنا أحق بسلطان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس أجمعين، وإن القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرًا، قد ولّوا فعدلوا في الناس، وعملوا بالكتاب والسنة» ، فلم تعجبهم هذه الأجوبة! فنكثوا عن البيعة له ورفضوه.
فقال زيد: «رفضتموني في أشد ساعات الحاجة؟!» ؛ فسموا بـ (الروافض) عند ذلك، وقد يسمون بـ (الرافضة) -أيضًا-، وهو اسم مكروه.
وهناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلوًّا، وبعضهم أكثر اعتدالًا، ومن أعدلهم: (الزيدية) .
? الإمامة ?
كذلك من أعدلهم: من جمع بين الشيعة والاعتزال، وأهم اختلافهم كان على مسألة (الإمامة) ، هل الأحق بخلافة المسلمين أبو بكر وعمر وعثمان؟
(1) كتاب «حياتي» ، الجزء (الثاني) ، أحمد أمين، طبعة جريدة «القاهرة» ، (2003 م) .