? الشِّيعة ?
[وسبب اختيارنا بحث الأستاذ أحمد أمين من كتابه «ضحى الإسلام» ، دون ما كتبه في «فجر الإسلام» بيَّنه أحمد أمين في مذكراته؛ وهو موضع لم ينتبه له كثير من الباحثين؛ حيث قال:
«ولمست في العراق الانقسام بين الشيعة والسنة، وقد زرت (النجف وكربلاء) وغيرهما، وهي حصون الشيعة، وصادف ذلك أيام العزاء، وذكرى مقتل الإمام علي بن أبي طالب.
ورأينا العامة في كربلاء: يضربون صدورهم ضربًا شديدًا؛ حتى ليدموا أجسامهم حزنًا على الإمام!
ومنهم: من يضربون أنفسهم بالسيوف!
ومنهم من يضربون ظهورهم بسلاسل من حديد!
والنساء: يولولن على نحو ما كان معروفًا من عمل الشيعة في القاهرة إلى عهد قريب!
وقد أسفت لهذه المناظر!! وحملت مسئولية ما يعمل في هذا الباب: علماء الشيعة، وفيهم فضلاء أجلاء مسموعو الكلمة، يستطيعون أن يبطلوا كل هذا بكلمة منهم.
ولكن؛ لا أدرى لماذا لا يفعلون؟!».
«ولما أخرجت كتاب «فجر الإسلام» كان له أثر سيئ في نفوس كثير من رجال الشيعة، وما كنت أقدر ذلك، لأني كنت أظن أن البحث العلمي التاريخي شيء، والحياة العملية الحاضرة شيء آخر، ولكن شيعة العراق والشام غضبوا منه، وألَّفوا في الرد عليه كتبًا ومقالات شديدة اللهجة؛ لم أغضب منها!».
«ولما لقيت شيخ الشيعة في العراق الأستاذ آل كاشف الغطاء، عاتبني على ما كتبت عن الشيعة في «فجر الإسلام» .
وقال: «إني استندت فيما كتبت على الخصوم، وكان الواجب أن أستند إلى كتب القوم أنفسهم، وقد يكون ذلك صحيحًا في بعض المواقف، ولكني لما استندت على كتبهم في «ضحى الإسلام» ، ونقدت بعض آرائهم نقدًا عقليًّا نزيهًا، مستندًا على كتبهم؛ غضبوا
-أيضًا-!!