الصفحة 5 من 1053

وقد ازداد نشاط ابن سبأ اليهودي - الذي كان يعمل في الخفاء - إثر تولي علي بن أبي طالب الخلافة، فأخذ يدعو الناس إلى ولاية علي، ثم أعلمهم أن ولايته لا تصح إلا بالتبرؤ من أعدائه - الذين غصبوه حقه على زعمه-؛ أبي بكر وعمر وعثمان، فكان ابن سبأ هو أول من أظهر البراءة من الخلفاء الراشدين قبل علي، وفرقته التي اتبعت أقواله أولى الفرق التي أظهرت الطعن في الصحابة.

وهذا ما أعترف به علماء الفرق عند الشيعة الإثني عشرية الذين قالوا: إن عبد الله بن سبأ هو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفّرهم ( [5] ) .

وعن فرقة السبئية التي وضع نواتها، وأرسى قواعدها عبد الله بن سبأ اليهودي، أخذت أكثر فرق الشيعة معتقداتهم.

ومن تلكم الفرق: الفرقة الإثنا عشرية، التي أخذت من ابن سبأ وفرقته الكثير من معتقداتها؛ كعقيدة الوصية، وعقيدة الرجعة، وعقيدة الرفض ( [6] ) ، وغير ذلك من المعتقدات.

ولا شك أن الشيعة الإثني عشرية قد تمثلت عقيدة الرفض - التي كان أول من نادى بها ابن سبأ اليهودي كما مر-، وقامت بحملها، وكانت أكثر فرق الشيعة عملًا بها، حتى إنه قلّ أن يخلو كتاب من كتبهم من الهمز واللمز بالصحابة، أو من سبّهم وشتمهم، بل ومن لعنهم وتكفيرهم والبراءة منهم.

وقد رأيت أن يكون موضوع بحثي لنيل درجة العالمية"الماجستير"دراسة عقيدة الرفض عند الشيعة الإثني عشرية، فجاء عنوان البحث: (موقف الشيعة الإثني عشرية من الصحابة -رضي الله عنهم-) .

سبب اختياري لهذا الموضوع:

وكان اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب، منها:

(1) ازدياد خطر طائفة الشيعة الإثني عشرية -وخاصة بعدما قامت دولتهم-، ومحاولتهم استدراج الكثير من المسلمين الغافلين - بشتى أنواع الإغراءات- إلى معتقد الرفض وغيره من المعتقدات الشيعية الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت